من كتر شوقى سبقت عمرى
كنت قد فكرت ان اكتب عن أنتصاراتى ، فى الحياة ، عن ما حققته وعن الامل ، وعن حبى وولعى بالحياة ، غيرأنى تراجعت ، فالاولى أن أتكلم عن هزائمى ، مرارة هزائمى ، ومن منا لم يشعر بالهزيمة ، والسقوط ، نتجاوز هذا الاحساس ، صحيح ، لكنه يظل بمكان ما فى أعماقنا ، ما يلبث أن يعاود الظهور بمناسبة وبغير مناسبة فى الكثير من الاوقات ، مهما حاول المرء منا أن يتجاهله ،
هزمتنا الحياة ، هزمتنا ، أعود الى نفسى لأتذكر هزائمها ، هزائمها وانكساراتها الكثيرة والحزينة ، والشعور بالعجز وعدم القدرة على التحقق والتحقيق ، أكبر هزائمى على الاطلاق ، هى هزيمتى فى عدم الزواج ممن كنت احب ، ولم أزل ، ابداً ، والى آخر العمر ، فلقد تزوجت هى بالفعل وأصبح ذلك السمو والفرح لآخر ، ربما الان لا أرغب فى الحديث عن هزيمتى فى ذلك الحب ، أو بالاحرى هزيمتى فى مواجهة الحياة بحبى
لوقت آخر سيكون حديثى
أما الحياة ومعاركها ، فلها الكثير عندى والذى أرغب فى الحديث عنه ، بعد أن أنتهيت من دراستى وحصلت على الشهادة ، قررت أن أسافر ، كان حلم السفر يداعبنى كثيرا وطويلاً ، لأبى رأى مخالف ، حقق نفسك هنا ، ببلدك ، بلدى لا تريد ، صعب ، لابد من مقومات أخرى ليت عندى ، ربما بالخارج ، ليس البحث عن أن أكون رجلاً فى مجال المال ، ربما ذلك رؤية أخرى ، لكن أن أكون كما أحب بالخارج ، فى بلاد أعيش بها حياتى ، ليس أن أكون همجيا ، أو أكون منفلتا ، معربدا ، ليس كل ذلك ولكن أن أعيش حياتى كلها ، بلا حواجز ، وبلا سدود تفرضها تقاليد غريبه وغلبيه لم يستع الناس ولا المجتمع التحقيق فيها ومنها ، وجدواها ، ومغزاها ، لم أستطع الالسفر ، الهرب ، وبقيت بمصر ، وعملت بالحكومة ، عجباكم الحكومة ، وعاجبكم حال مصر والحرية بها ، ونظامها وساستها ورجال الامر فيها ، والان وبعد سنوات أشعر بهزيمتى فى عدم السفر ، كان لا بد لى من أراده ومن تحدى ، ما كان يجب أن أرضخ لحكمة من أب محب وحنون ، لكنها حياتى وعقلى ودمائى التى فى قلبى ، حريتى منقوصة ، ومبتورة
فى الحقيقة اشعر أنى لا أعيش سوى حياة الاخرين
وتلك مأساتى ، وهذا عذابى
لم يكن السفر أوله ولا الحب ، ولا جنونى بالفن والحياة آخره .

